من الحدود الإدارية لمدينة دمشق، إلى أعالي الحدود السورية اللبنانية غرباً، والحدود السورية الاردنية جنوباً، والحدود السورية العراقية شرقاً..
هذه هي المنطقة العازلة التي أعلن الصهاينة نيتهم فرضها بالنار في سوريا.
جرى ذلك بعد تدمير السلاح السوري، عقب إسقاط نظام الرئيس السابق بشار الأسد.
منطقة عازلة تتحوّل يوماً بعد آخر إلى "أرضٍ جديدة" تستولي عليها "إسرائيل".
هذا العدوان الإسرائيلي المزلزِل لخرائط دول المشرق، مضافاً إلى بقاء الاحتلال في عدد من المواقع داخل الأراضي اللبنانية...
يجب أن يكون أولوية السلطة في لبنان، وأولوية قصوى لدى جميع القوى السياسية (الأكثر تعبيراً عن تلمّس الخطر هو وليد جنبلاط) لأن ما يجري في سوريا لا يمكن فصله عن لبنان.
ومن يشكّ في ذلك فليراجع تاريخنا، منذ العام ١٨٦٠ على أقل تقدير ويمكن العودة إلى ما قبل ذلك بقرون أيضا.
ميدانياً، تسعى "إسرائيل" إلى إقامة منطقة عازلة متصلة تمتد من الناقورة غرباً، إلى الحدود العراقية السورية شرقاً.
وهذا المسعى شديد الخطورة. هو أكثر خطورة من كامب دافيد، ولا يقل خطورة عن غزو العراق.
نحن أمام مشروع إسرائيلي أميركي لتفجير الكيانات القائمة في بلاد الشام، وهذا المشروع قيد التنفيذ، وليس فكرة أو مؤامرة تُحاك في الخفاء.
في مقابل هذا المشروع، يتعامل النظام السوري الجديد بكثير من التجاهل مع مشروع "إسرائيل" الخطير داخل الأراضي السورية.
مكتفياً باستمرار عدوانه على جزء من أبناء الشعب السوري. وكل من سيعتدي عليه النظام الجديد، سيعرض عليه الصهاينة الحماية!
ماذا علينا، جميعاً، أن نفعل؟ ما يفعله الصهاينة والأميركيون، بدعم عربي ولو جزئي، أخطر من أن نتجاهله.
ومهما تمسّكنا بالحدود المرسومة منذ ١٠٥ أعوام، فإن الصهاينة يتعاملون معنا، في مشروعهم التفتيتي والتوسعي على أننا أبناء أرض واحدة.
مجدداً، السؤال المركزي: ماذا علينا - سلطات وقوى وأحزاب وأفراد - أن نفعل لمواجهة هذا المشروع الذي وصفه جنبلاط اليوم - بحق - بأنه مشروع تخريب للأمن القومي العربي؟